مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
259
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال الحسين : يا ابن سعد أتقاتلني ! أما تتّقي اللّه الّذي إليه معادك ؟ ! فأنا ابن من قد علمت ، ألا تكون معي وتدع هؤلاء ، فإنّه أقرب إلى اللّه تعالى . قال عمر : أخاف أن تهدم داري ، فقال الحسين : أنا أبنيها لك ، فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي ، قال عليه السّلام : أنا أخلّف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز ، ويروى أنّه قال لعمر : أعطيك البغيبغة ، وكانت عظيمة فيها نخل وزرع كثير ، دفع معاوية فيها ألف ألف دينار فلم يبعها منه « 1 » ، فقال ابن سعد : إنّ لي بالكوفة عيالا وأخاف عليهم من ابن زياد القتل . ولمّا أيس منه الحسين قام وهو يقول : ما لك ! ذبحك اللّه على فراشك عاجلا ، ولا غفر لك يوم حشرك ، فو اللّه إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا ، قال ابن سعد مستهزءا : في الشّعير كفاية . وأوّل ما شاهده من غضب اللّه عليه ذهاب ولاية الرّي ، فإنّه لمّا رجع من كربلاء ، لها طالبه ابن زياد بالكتاب الّذي كتبه له بولاية الرّي ، فادّعى ابن سعد ضياعه ، فشدّد عليه بإحضاره ، فقال له ابن سعد : تركته يقرأ على عجائز قريش اعتذارا منهنّ ، أما واللّه لقد نصحتك في الحسين نصيحة لو نصحتها أبي سعدا كنت قد أدّيت حقّه ، فقال عثمان بن زياد ، أخو عبيد اللّه : صدق ، وددت أنّ في أنف كلّ رجل من بني زياد خزامة إلى يوم القيامة وأنّ الحسين لم يقتل . وكان من صنع المختار معه أنّه لمّا أعطاه الأمان ، استأجر نساء يبكين على الحسين ، ويجلسن على باب عمر بن سعد . وكان هذا الفعل يلفت نظر المارّ ، إلى أنّ صاحب هذا الدّار قاتل سيّد شباب أهل الجنّة ، فضجر ابن سعد من ذلك وكلّم المختار في رفعهنّ عن باب داره ، فقال المختار : ألا يستحقّ الحسين البكاء عليه ؟ « 2 » ولمّا أراد أهل الكوفة أن يؤمّروا عليهم عمر بن سعد بعد موت يزيد بن معاوية لينظروا في أمرهم ، جاءت نساء همدان وربيعة إلى الجامع الأعظم صارخات ، يقلن : ما رضي ابن سعد بقتل الحسين حتّى أراد أن يتأمّر علينا ، فبكى النّاس وأعرضوا عنه « 3 » .
--> ( 1 ) - تظلّم الزّهراء ، ص 103 . ( 2 ) - العقد الفريد ، باب نهضة المختار . ( 3 ) - مروج الذّهب ج 2 / 105 في أخبار يزيد .